الشيخ باقر شريف القرشي
27
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
لعلي : « اكفني هؤلاء » ، فحمل عليهم الإمام فكشفهم عنه ، وحملت عليه كتيبة أخرى تقارب خمسين فارسا ، فقال لعليّ : « اكفني هؤلاء » فحمل عليهم الإمام وكان راجلا فقتل أربعة من أبناء سفيان بن عويف ، وستّة من تلك الكتيبة ، وقد ذادها عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد جهد شاق . وحملت على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كتيبة فيها هشام بن أميّة ، فقتله الإمام ، ففرت كتيبته ، وحملت على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كتيبة فيها بشر بن مالك ، فقتله الإمام ، وولّت كتيبته منهزمة . . . وبهر جبرائيل من مواساة الإمام وجهاده وصبره فقال للنبيّ : « إنّ هذه المواساة قد عجبت منها الملائكة » ، فقال له النبيّ : « وما يمنعه وهو منّي وأنا منه » ؟ فقال جبرائيل : « وأنا منكما » [ 1 ] . وظلّ الإمام صامدا في تلك المعركة الرهيبة مدافعا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفاديا له بنفسه ، وقد أصيب بست عشرة ضربة كلّ ضربة تلزمه الأرض ، وما كان يرفعه إلّا جبرائيل [ 2 ] . . . ففي ذمّة الإسلام ما لا قاه إمام المتّقين وسيّد الموحّدين من المصاعب والأهوال في سبيل نشر دعوة الإسلام ، ولو لاه لما قام الإسلام على سوقه ولا ارتفعت له كلمة ، ومن المؤسف أنّ هذا العملاق العظيم والمجاهد الأوّل قد دفع عن مقامه وقرن بينه وبين أعضاء الشورى الذين ليس لهم سابقة الجهاد مثله . تشفّي هند : وشفت هند غليلها وانطفأت جمرة حقدها حينما علمت بمصرع الشهيد حمزة ، فسارعت تفتّش عن جثّته وهي مثلوجة الفؤاد ناعمة البال ، فلمّا أبصرتها أقبلت عليها كالكلبة فمثّلت بها شرّ تمثيل ، فاستخرجت كبده فلاكته ثمّ لفظته ،
--> [ 1 ] أعيان الشيعة 3 : 111 . [ 2 ] أسد الغابة 4 : 20 .